الموقع الشخصي للشاعر محمد محمد اميمه

الرئيسية

السيرة الذاتية قراءات في النصوص دواوين القصائد المغناة
ومضات شعرية أدبيات مواقع صديقة سجل الزوار اتصل بنا
     
 

وقفات نفسية مع شعر محمد اميمه

د. صالح الحويج

 

 

 

 

د . صالح   لقد وجدت نفسي أنقل صورتك أنت وصديقك الشاعر محمد أميمة   المرفقة  لقصيدة  في الربح  ، ولست ادري لماذا شدت انتباهي ولفتت  نظري  ، ربما لاني  وجدت فيها الكثير من معاني الصداقة   التي تعبر عن ذاتها وذات من  يحتويها  والتي تحكي عن القاسم  المشترك  الذي بينكما  ألا وهو الإبداع  

            أعتذر عن نقلي لها ووضع بعض اللمسات عليها  دون أخد  أذن مسبق من حضرتك  ..       اختكم سعاد السويحلي

النص الشعري

 **في الربح**

 في الربح...

 وين ما سرتو

في الربح...

   كيف ما اخترتو

                   أنتم دلال العيـن      اتغيبو يغيب دلالها

  وأنتم احدود الزين     وواخدينها بعقالها

في الربح...

 وين ما سرتو

في الربح...

   كيف ما اخترتو

 

***

 

انتم اتغيبو

وخاطري يشغلني

ويبقن افكاري

 ينقلن ويجيبن

ويجفل.. ايطير النوم

ما يقبلني

ونسامر انجوم الليل

لين ايغيبن

ووين ما الفجر ايتوق

ونصلي صلاة الصبح

نرفع ايديا لفوق

وندعيلكم بالربح

في الربح...

وين ما سرتو

***

بكرة..

تشتاقو لعيوني

                         اللي مشتاقة اتراجي فيكم

بكرة..

اتحنولى.. واتجوني

وقد أشواقي نفرح بيكم

لكن خوفي 

لو ما تجوني

لين يبقى مطراحي فاضي

لكن خوفي

لو ما تجوني

لين نبقى ذكرى في ماضي

 ولو حنيتو بكره  وجيتو

وما القيتوني

راهو قلبي عنكم راضي

وراهو ادعاي

ايحادي فيكم

 

 في الربح...

وين ما سرتو

***

الوقفات

وقفة أولى:

أتت فكرة هاته الوقفات النفسية بعد أن أهداني صديقي وأخي محمد اميمه ديوانه الجديد (سألتيني) وبدوري أهديت – من هذا الديوان – لأمي الفاضلة (قصيدة في الربح) وما أن جلست بقربها وقرأت لها القصيدة حتى فاضت عيناها بالدمع واحتضنتني بعمق وقالت بالربح ياوليدي وين ما سرت فلم أملك مع ذلك إلا أن أقبل رأسها بحنو ودمع وحب.

 

وقفة ثانية:

إذا ما كنا كمعالجين نفسانيين نقوم بدور متواضع في مساعدة بعض الناس الذين يكابدون ويصارعون الاحباطات والصعوبات النفسية فإن الكلمة الطيبة في الشعر الملتزم تضاعف الجهود لسعادة الإنسان الحقيقية كيفما كان وأينما وجد.

 

وقفة وفاء وعرفان:

استسمح الشاعر في أن أهدي هاته القراءة النفسية إلى كل أم حانية في بلدي الحبيب وخاصة:

-        أمي الحنون الحاجة فاطمة أحميده معلمتي الأساسية في الحياة.

-        وأم محمد اميمه الطيبة حواء اخليل المثال الجميل للطيبة والحنان.

-        وأم أخي خالد المدني الحاجة أم السعد أبو شعالة رمز العطاء والوفاء.

 

وقفات آخر:

المهندس والشاعر المبدع محمد اميمه شلال هادر من الدندنات الغزلة والمقطوعات المتميزة والكلمات الصادقة والمشاعر الدافئة ، أنه شلال من الفيروز يرش أنامله بسنابل النور المعطر.

في شعره ثنائية سحرية يكتنفها الغموض ، تثير الفضول ، وتطرح الأسئلة ، وتولد الأفكار ، بين حدود مجاله الشعري ، وتخوم عالمه الأدبي وعمق خبرته التخصصية ، بين الخاص والعام ، بين المكتوب والمنطوق ،بين الشعور واللاشعور ، بين الإرادة والرغبة ، بين الأنا والآخر ، بين هندسة الشعر وشعر الهندسة.

النبع الرئيسي لإبداع اميمه هو حياته النفسية بكل ما تتضمنه من تجارب عامة/خاصة ، بسيطة/مركبة ، محزنه/مفرحة ، تستدمج وتستدخل في وجدانه بتفاعل من نوع خاص ، ويعبر عنها بمفردات أصيلة ، تغوص في الحب والود والتسامح وصلة الرحم ، الشهامة والصدق ، كأساس مكتسب يضاف إلى المادة الخام في جيناته الإبداعية.

وفي هاته القراءة المبدئية لن أتطرق إلى الأداء الشعري ولا إلى تفاصيل بناء المضامين وإنما سأتسلل كقارئ نفسي وكصديق قريب جداً إلى عالمه الشعري الخاص وإلى ذاته في تموضعها ، والذي ارتضته في تفاعلاتها بالواقع الداخلي والخارجي معاً وفقاً لما يلي:

أولاً : استنتاجات عامة في شعر اميمـه.

ثانياً : قصيدة (في الربح) كنموذج تحليلي.

أولاً : الاستنتاجات العامة سألخصها في الأفكار الآتية:

1- كلمات اميمه تمثل صوراً ناطقة للمشاركة في الحياة اليومية بتفاعل ايجابي.

2- الصور الشعرية تبتعد إلى حد كبير عن التعقيد وتقيم عالماً تركيبياً قريب المنال يمكن أن نطلق عليه
     (السهل الممتنع).

3- النماذج في جل القصائد ما بين الأساليب الغنائية والرسائل السردية وهو ما يفرز تماسك عناصر
     القصيدة في وحدة بنيوية جميلة.

4- المرأة في شعر اميمه إنسان قابل للقراءة والفهم والتعميق.

5- استنطاق الذاكرة في تدعيمه لتنطيق الكلمة من الخصائص الإيجابية في شعر اميمه.

6- يهدف الشاعر في جل قصائده إلى تعميق إحساسنا بقيمة الإنسانية من خلال التفاعل الايجابي مع الذات
     ومع الآخر.

7- هناك أطياف من السعادة يعبر عنها في تناوله للذكريات والهمسات والتلميحات والتصريحات نحو الأنا
     ونحو الآخر ونحو الأنا والآخر معاً.

8- يحرص الشاعر على رصد الحياة الماضية والحاضرة في نظرته التفاؤلية للمستقبل.

9- لا يستطيع الشاعر الجهر بالغزل المباشر والصريح للمرأة (ككيان مستقل) وإنما يعلن عن ذلك بطريقة
     غير مباشرة وبجرأة قوية عن الحب كقضية إنسانية خاصة بفلسفة كل إنسان على حده.

10- القيم الأخلاقية والتربوية والفنية الجمالية هي القيم السائدة في شعر اميمه.

11- يتضح أحياناً بعض مشاعر الخوف والقلق الطبيعي في علاقاته العاطفية في صورة عتاب ولوم
       واستغراب وتذكر.

12- الدوافع المحركة لشعر اميمه دوافع مكتسبة تسمو عن كل ما هو غريزي بتسامٍ رقيق وشفاف.

13- الذات الفردية لدى شاعرنا وما يحركها من مشاعر مرتبطة بالذات الإجتماعية بكل خصوصيتها
       الإنسانية (الماضية ، الحاضرة ، المستقبلة) مدعمة بسعة أفقه وغزير معارفه وعمق علاقاته
       الإجتماعية الحميمة.

14- تداخل الخاص بالعام في حياة اميمه الشعرية وهو ما يعني قدرته على الارتباط والتفاعل مع ما يدور
       من حوله من ظروف وأحداث.

 

ثانياً: قصيدة (في الربح) كنموذج تحليلي.

 

يمكن استنتاج عدد من الصور الوجدانية الناطقة نلخصها في الآتي:

1- صورة وجدانية تفاؤلية تبدأ من العنوان.

                    (في الربح) بمعنى الرضا والتوفيق والحب.

 

 2- صورة عملية :

في الربح

      وين ما سرتو

  في الربح كيف ما اخترتو

 دعوة للعمل والانطلاق ، إتاحة الفرصة للاختيار ، ورغم كم الحب الجياش إلا أن الأم تحترم خصوصية
     آراء الأبناء.

 

3- صورة جمالية:

                      أنتم دلال العين

                      اتغيبو يغيب دلالها

                      وانتم حدود الزين وواخذينها بعقالها

     يتضح الدلال كمصدر للحب والحنان خاصة وأن الدلال في ثقافة الأمهات سلوك يعكس الحب العميق.

     ونتبين الرضا عن الأبناء والتفاخر بهم ، وتقييمهم بأنهم في أحسن صورة وفي تمام الشروط وفي
     كامل الرضا.

4- صورة تضحية:

                     اتغيبو يغيب دلالها

     فالدلال والحب والراحة ارتبط بوجود الأبناء والاطمئنان عنهم فالأم تهتم بالتفكير بأبنائها أكثر من
     اهتمامها بنفسها.

5- صورة عقلية:

                    انتم اتغيبو وخاطري يشغلني

                    ويبقن افكاري ينقلن ويجيبن

                    ويجفل ايطير النوم ما يقبلني

                    وانسامر انجوم الليل لين ايغيبن

     الدعوة للتفكير المعقلن والتشجيع على التوازن ما بين الجوانب المختلفة وتكوين اتجاهات ايجابية في
      مساحة رومانسية واضحة تحرص الأم بقليل من القلق والخوف الطبيعي على الوقوف عندها.

      وهو قلق طبيعي يعكس الصحة النفسية للأم وهي تتفاعل مع سفر وغياب أبنائها بمشاركة وجدانية
      دافئة وصادقة تهدف إلى تقوية الوازع الديني للأم ولأبنائها وهو ما يتضح في الصورة الآتية.

6- صورة روحية دينية:

    ووين ما الفجر ايتوق

      ونصلي صلاة الصبح

      نرفع ايديا لفوق

       وندعيلكم بالربح

     يتضح داخل الحوار الحاجة إلى الدعوة للعبادات والتضرع لله عز وجل بالدعاء من أجل الحماية
      والحفظ والتوفيق.

7- صورة عاطفية:

 بكرة

تشتاقو لعيوني

اللي مشتاقة اتراجي فيكم

     بكرة

تحنولي .. واجوني

وقد اشواقي نفرح بيكم

      يتضح تفاؤل متضمن للشوق والحنان والفرح والعتاب يعكس المنظومة الأسرية والتربوية الهادفة        
      البناءة في حوار تربوي سليم بين الأم والأبناء.

8- صورة واقعية:

لكن خوفي

لو ما تجوني لين يبقى مطراحي فاضي

لكن خوفي

لو ما تجوني لين نبقى ذكرى في ماضي

ولو حنيتو بكرة وجيتو

راهو قلبي عنكم راضي

راهو ادعاي ايحادي فيكم

في الربح وين ما سرتو

     تختم الأم حوارها بادراك وإيمان واقرار بالحياة والموت ، واستمرار التواصل حتى بعد الفراق ،
     بالدعاء لهم أينما حلّو ، مع التركيز على شعور الرضا تجاههم وهو ما يعكس امتداد تفاؤلي في العلاقة
     بين الأنا والآخر بشكل عام وبين محمد اميمه والحاجة حواء عبد الله اخليل بشكل خاص.

إن هاته الصور المتنوعة والعميقة تستحق أن تُدرس في مناهجنا الدراسية في شتى المراحل التعليمية لأنني أعتقد كمختص أن فعالية أي منهج تتحدد بارتباطه بالواقع اليومي للحياة المعيشية في تشعباتها  المختلفة والعلاقة ما بين الأم والأبناء هي علاقة محورية في حياة أي إنسان.

متمنياً لأخي محمد اميمه التوفيق والاستمرار في الدفقات الشعرية الهادفة والصادقة

     د. صالح المهدي الحويج

أستاذ الصحة النفسية بجامعة 7 أكتوبر مصراتة

 

   
 
 
 
 
 

تصميم net218

 

www.emmima.com 2006